عائلة أبو كريشة.. تاريخ من الحضور الاجتماعي والبرلماني في صعيد مصر
تُعد عائلة «أبو كريشة» من العائلات التي تتمتع بتاريخ طويل من الحضور الاجتماعي والسياسي والبرلماني في صعيد مصر، لا سيما في محافظة سوهاج، حيث ارتبط اسمها على مدار عقود بالأدوار العائلية والعُمدية والنيابية، فضلًا عن امتلاكها تاريخًا اقتصاديًا واجتماعيًا بارزًا.
أصول عائلة أبو كريشة وانتشارها في الصعيد
بحسب الروايات المتداولة والمصادر التاريخية التي تناولت العائلة، تعود أصول «أبو كريشة» إلى قبيلة بني محمد، التي يُقال إنها نزحت من شبه الجزيرة العربية، وأقامت فترة في بلاد المغرب، قبل أن تنتقل إلى مصر وتنتشر في مناطق مختلفة من جنوب الصعيد.
ويمتد نطاق انتشار العائلة، وفقًا لهذه الروايات، من درنكة بمحافظة أسيوط شمالًا، حتى قرية قاولا التابعة لمركز أبو تشت بمحافظة قنا جنوبًا، بما يعكس امتدادها الجغرافي والاجتماعي في صعيد مصر.
16 ألف فدان.. بداية الثروة والنفوذ
ارتبط تاريخ العائلة في العصر الحديث باسم «عليوة أبو كريشة»، الذي كان شيخًا لعدد من القرى، وكانت الضيعة الواقعة تحت حيازته في منطقة عرابة أبو كريشة بمدينة جرجا تُقدَّر بنحو 16 ألف فدان، وفقًا لما ورد في بعض المراجع والروايات التاريخية.
وفي بداية عهد محمد علي باشا، استعانت الإدارة المصرية بعدد من مشايخ العرب في عمليات مسح الأراضي وتنظيمها، وكان من بينهم شيخ العرب أحمد أبو كريشة، الذي تولى منصب ناظر قسم في مديرية جرجا وبرديس عام 1833.
وتشير بعض المراجع، من بينها كتاب «الخطط التوفيقية» لعلي باشا مبارك، إلى الدور الذي أدته الشخصيات المحلية في إدارة المناطق وتنظيم شؤونها خلال تلك الفترة.
دعم الثورة العرابية ونفي عليوة أبو كريشة
تولى عليوة أحمد أبو كريشة، نجل أحمد أبو كريشة، المنصب نفسه، واستمر في أداء دوره حتى وقعت خلافات خلال عهد الخديو توفيق، على خلفية تأييده للثورة العرابية، بحسب ما تذكره الروايات التاريخية المتداولة عن العائلة.
وعلى إثر ذلك، صدر قرار بنفيه إلى السودان، وتوفي أثناء الرحلة على ظهر السفينة، بينما كانت أملاكه تُقدَّر في ذلك الوقت بآلاف الأفدنة، قيل إنها بلغت نحو 16 ألف فدان.
وتذكر الروايات أن محمد شريف باشا، الذي كان يتولى رئاسة النظار، أصدر قرارات أدت إلى الاستيلاء على جانب كبير من أراضي عليوة أبو كريشة، ولم يتبقَّ للعائلة سوى جزء محدود من تلك الممتلكات.
العُمدية.. حضور ممتد في قرى سوهاج
لم يقتصر حضور عائلة أبو كريشة على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى إدارة القرى والمشاركة في الحياة العامة، إذ تولى عدد من أفرادها منصب العُمدية في القرى الثلاث التي ارتبط بها اسم العائلة في المنطقة، وهي: أولاد علي، والزارة، والشواولة.
ومن أبرز الأسماء التي تولت هذه المسؤوليات:
* علي بك مراد أبو كريشة: عمدة قرية الزارة.
* محمد علي عبد الحافظ أبو كريشة: عمدة قرية الشواولة.
* إسماعيل أحمد أبو كريشة: عمدة قرية أولاد علي، وعضو مجلس مديرية جرجا.
من مجلس النواب إلى مجلس الشورى
واصلت العائلة حضورها في الحياة النيابية المصرية، وبدأت مشاركتها البرلمانية الحديثة منذ عام 1950، عندما انتُخب أحمد علي مراد أبو كريشة عضوًا بمجلس النواب، واستمر في عضويته حتى تعطيل الحياة النيابية عقب ثورة يوليو 1952.
وفي عام 1964، انتُخب محمد مظهر إسماعيل أبو كريشة عضوًا بمجلس الأمة، واستمر في عضويته حتى نهاية دورة 1969، ثم واصل عضويته في مجلس الشعب خلال دورتي 1971–1976 و1976–1979.
كما انتُخب محمود مراد أبو كريشة عضوًا بمجلس الشعب في دورات متتالية بدأت عام 1984، واستمرت حتى عام 2000، بينما انتُخب فاروق إسماعيل أبو كريشة عضوًا بمجلس الشعب خلال الفترة من 1990 إلى 1995.
وفي انتخابات عام 1995، انتُخب علي إسماعيل أبو كريشة لعضوية مجلس الشعب، واستمر في عضويته حتى وفاته عام 1998، ثم استكمل شقيقه فاروق أبو كريشة الدورة النيابية حتى عام 2000.
وفي دورة 2000–2005، انتُخب المستشار وليد علي إسماعيل أبو كريشة عضوًا بمجلس الشعب، كما عاد إلى المجلس في انتخابات 2010–2011، قبل أن يُحل المجلس عقب أحداث ثورة 25 يناير.
وعلى صعيد مجلس الشورى، انتُخب فاروق إسماعيل أبو كريشة عضوًا بالمجلس في دورة 2004، واستمر حتى وفاته عام 2007، ثم انتُخب الدكتور إسماعيل فاروق أبو كريشة عضوًا بمجلس الشورى خلال الفترة من 2007 حتى 2010، ثم حتى عام 2011.
استمرار الدور العام
وفي انتخابات مجلس النواب لعام 2015، انتُخب النائب أحمد إسماعيل أبو كريشة عضوًا بالمجلس ضمن قائمة «في حب مصر»، ليواصل حضور العائلة في الحياة النيابية.
كما جرى تكريمه من الرئيس عبد الفتاح السيسي تقديرًا لدوره في مبادرة «حياة كريمة»، وفقًا لما يرد في المعلومات المتداولة عن مسيرته العامة.
وهكذا، حافظت عائلة أبو كريشة على حضورها في المشهد الاجتماعي والسياسي والبرلماني، لتظل واحدة من العائلات المعروفة بتاريخها الممتد وتأثيرها في الحياة العامة بمحافظات صعيد مصر.
ملاحظة تحريرية: بعض التفاصيل التاريخية الواردة، خصوصًا أصول القبيلة، ومساحة الأراضي، ووقائع النفي والاستيلاء على الأملاك، تحتاج إلى مراجعة المراجع الأصلية قبل النشر بصيغة تقرير تاريخي موثق، ويمكن الإبقاء عليها بصياغات مثل «بحسب الروايات التاريخية» أو «وفقًا لبعض المراجع».



