بوابة الصعيد
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 مـ 11:51 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الصعيد
المشرف العاممحمد عبد المنصف
رئيس الوزراء: بدء تنفيذ منظومة الدعم النقدي في البحيرة يناير المقبل السيسي يستقبل ميار عثمان بطلة «تحدي القراءة العربي 2026» ويمنحها نوط الامتياز من الطبقة الثانية وزير التخطيط يبحث مع البنك الدولي إطلاق صندوق لخفض الانبعاثات الكربونية بالقطاع الصناعي «هيئة الاستثمار» تبحث مع «أوراكل» توطين تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في مصر علي هامش خطة مدريد الدولية للشيخوخة چـرمين عامـر تستعرض أدوار الإعلام الفضي والمؤثرين في التمكين الإقتصادى والإجتماعى والرقمي لكبار السن مدير طب بيطري الاقصر يوجه الشكر للمنشآت الغذائية التي تتبع الاشتراطات الصحية في مؤتمرها العلمي الدولي الثاني ... عميد كلية اللغة العربية بجرجا يؤكد : تراثنا هو مستودعُ حضارتنا وماضينا المجيدُ الذي لا يمكن... رئيس الوزراء طرح بنك القاهرة خطوة فارقة في مسار الإصلاح الاقتصادي وتتويج لرؤية الدولة المصرية وزير المالية: الحوافز والتسهيلات الضريبية مسار مستمر.. وزيادة الإيرادات 27% دون أعباء إضافية الرقابة المالية تستعرض تطورات الأنشطة غير المصرفية أمام الصحفيين.. وإطلاق «الشورت سيلينج» بالبورصة خلال أسابيع وزير الصناعة يتفقد مركز التصنيع الرقمي بمصنع المحركات بحلوان لتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وزيرة الإسكان تعلن آلية جديدة لحجز الأراضي الاستثمارية بالدولار.. الأولوية لأسبقية الحجز

عصمت رضوان ....شهر شعبان وهالات القمر الثامن

لشهر شعبان بين شهور السنة الهجرية نكهة خاصة ، وإحساس مختلف ، فهو الشهر الذي يمرُّ بين الأيام كالنسيم الحاني، يلمس الروحَ بلطفٍ قبل أن يذوب في أفُقِ الزمن، كأنه الإقامة التي تسبق الصلاة، أو الوردة التي تتفتح قبل انتشار ضوء الفجر.
شهر شعبان هو ثامن الشهور القمرية، والقمر الثامن في سمائها الوسيعة ، قمر له هالاته المضيئة، ونفحاته العطرة، وتجلياته المشرقة.
شعبان هو ذلك الضيف الذي يأتي مُحمَّلًا بأسرارٍ تُعلِّم القلبَ كيف ينتظر، وكيف يتهيأ لاستقبال شهرٍ يختزل في لياليه نورَ السماء.

حين يُطلُّ هلال شعبان في الأفق، تبدو الحياة وكأنها ترفع ستارها عن فصلٍ جديدٍ من حكاية الإنسان مع الزمن .
ففي لياليه، تتنزَّل أنفاسٌ من نورٍ تذكِّر المؤمن بأن الزمن ليس رملًا ينساب بين الأصابع، بل هو ماءٌ يُشربُ بيدَينِ مرتعشتَينِ من خشيةِ أن يضيع.

كان النبيُّ ﷺ يكثر الصيام فيه، وكأنه يستعد لوداعِ أيامٍ كان فيها ضيفًا على الدنيا، واستقبالِ أيامٍ سيصير فيها ضيفًا على الرحمن.

في منتصف هذا الشهر، تهبط ليلةُ البراءة، ليلةٌ تُفتح فيها أبواب السماء، فلا يُغلق منها باب، ولا يُردُّ منها سائل.
هي الليلة التي يُكتب فيها للعباد أقدارهم، لكنها أيضًا الليلة التي يُنادى فيها: «هل من مستغفر فأغفر له؟». فكأنما الكونُ كلَّه يصمت ليسمع دويَّ استغفار التائبين، ونحيب أصوات الخاشعين ، هنالك تتهاوى الحُجب بين الأرض والسماء، فيصير المؤمنُ قاب قوسَينِ أو أدنى من رحمةِ الله تعالى .

شعبان ليس مجرد شهرٍ عابر، بل هو الجسرُ الذي يعبر عليه المؤمنُ من ضجيج الدنيا إلى صومعة رمضان، هو التمرينُ الأخيرُ قبل السباق، والهمسُ الأخير قبل النداء.
فيه يتدرب المرءُ على أن يُمسك جوارحه عن الحرام، وأن يُطلق لسانه في الدعاء، كالطير الذي يرفرف بجناحيه قبل أن يحلق في الفضاء.

هكذا يكون المؤمن في شعبان: يختبر صبره، يلملم شتات قلبه، ويرسم في روحه خريطةً لرحلةٍ ستغير مصيره.

وأنتَ.. ماذا عساكَ أن تصنع؟

لا تدع شعبان يمرُّ كسحابة صيفٍ عابرة، بل اجعل منه مرآةً ترى فيها وجهَ قلبك قبل أن تَلِجَ أبوابَ رمضان.
صلِّ كأنها آخر صلاة، واستغفر كأنها آخر توبة، واقرأ القرآن كأنه آخر رسالة تصل إليك من السماء. فالشهورُ مثل الأرواح، تأتي لتُغادر، لكنها تترك فيك إما جرحًا، أو زهرة.

ها هو شعبان قد أطلَّ، فماذا أنت فاعلٌ في ضيافته؟