بوابة الصعيد
الأربعاء 4 فبراير 2026 مـ 03:09 صـ 16 شعبان 1447 هـ
بوابة الصعيد
المشرف العاممحمود يوسف
رئيس الوزراء يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل رئيس البورصة: إطلاق سوق المشتقات المالية وموقع إلكتروني مدعوم بالذكاء الاصطناعي قريبًا وزير المالية: مؤشرات المخاطر في مصر عند أدنى مستوياتها خلال 7 سنوات بمشاركة 35 شركة.. إطلاق النسخة الثانية من ملتقي التوظيف لتوفير 2500 فرصة عمل 5 فبراير خلال اجتماعه اليوم.. وزير الإسكان يوجه بزيادة الاعتماد على المنتج المحلي في تنفيذ المشروعات عصمت رضوان...ليلة النصف من شعبان ، وأقوال العلماء في معنى الشحناء الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي: ضرورة تعزيز وعي العملاء وتأهيل الكوادر المصرفية لمواجهة المستجدات في جرائم الاحتيال وزير المالية: مصر سددت نحو 2 مليار دولار من ديونها الخارجية حتى سبتمبر 2025 البنك المركزي المصري يبحث تعزيز التعاون مع بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي في مجالات الشمول المالي والأمن السيبراني بنك القاهرة يقدم تمويلاً قدره 400 مليون جنيه لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة رئيس الوزراء يطلق التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت لعام 2027 وزير المالية يكرم صاحب أفضل مبادرة مجتمعية في مجال الإصلاح الضريبي

عصمت رضوان ....شهر شعبان وهالات القمر الثامن

لشهر شعبان بين شهور السنة الهجرية نكهة خاصة ، وإحساس مختلف ، فهو الشهر الذي يمرُّ بين الأيام كالنسيم الحاني، يلمس الروحَ بلطفٍ قبل أن يذوب في أفُقِ الزمن، كأنه الإقامة التي تسبق الصلاة، أو الوردة التي تتفتح قبل انتشار ضوء الفجر.
شهر شعبان هو ثامن الشهور القمرية، والقمر الثامن في سمائها الوسيعة ، قمر له هالاته المضيئة، ونفحاته العطرة، وتجلياته المشرقة.
شعبان هو ذلك الضيف الذي يأتي مُحمَّلًا بأسرارٍ تُعلِّم القلبَ كيف ينتظر، وكيف يتهيأ لاستقبال شهرٍ يختزل في لياليه نورَ السماء.

حين يُطلُّ هلال شعبان في الأفق، تبدو الحياة وكأنها ترفع ستارها عن فصلٍ جديدٍ من حكاية الإنسان مع الزمن .
ففي لياليه، تتنزَّل أنفاسٌ من نورٍ تذكِّر المؤمن بأن الزمن ليس رملًا ينساب بين الأصابع، بل هو ماءٌ يُشربُ بيدَينِ مرتعشتَينِ من خشيةِ أن يضيع.

كان النبيُّ ﷺ يكثر الصيام فيه، وكأنه يستعد لوداعِ أيامٍ كان فيها ضيفًا على الدنيا، واستقبالِ أيامٍ سيصير فيها ضيفًا على الرحمن.

في منتصف هذا الشهر، تهبط ليلةُ البراءة، ليلةٌ تُفتح فيها أبواب السماء، فلا يُغلق منها باب، ولا يُردُّ منها سائل.
هي الليلة التي يُكتب فيها للعباد أقدارهم، لكنها أيضًا الليلة التي يُنادى فيها: «هل من مستغفر فأغفر له؟». فكأنما الكونُ كلَّه يصمت ليسمع دويَّ استغفار التائبين، ونحيب أصوات الخاشعين ، هنالك تتهاوى الحُجب بين الأرض والسماء، فيصير المؤمنُ قاب قوسَينِ أو أدنى من رحمةِ الله تعالى .

شعبان ليس مجرد شهرٍ عابر، بل هو الجسرُ الذي يعبر عليه المؤمنُ من ضجيج الدنيا إلى صومعة رمضان، هو التمرينُ الأخيرُ قبل السباق، والهمسُ الأخير قبل النداء.
فيه يتدرب المرءُ على أن يُمسك جوارحه عن الحرام، وأن يُطلق لسانه في الدعاء، كالطير الذي يرفرف بجناحيه قبل أن يحلق في الفضاء.

هكذا يكون المؤمن في شعبان: يختبر صبره، يلملم شتات قلبه، ويرسم في روحه خريطةً لرحلةٍ ستغير مصيره.

وأنتَ.. ماذا عساكَ أن تصنع؟

لا تدع شعبان يمرُّ كسحابة صيفٍ عابرة، بل اجعل منه مرآةً ترى فيها وجهَ قلبك قبل أن تَلِجَ أبوابَ رمضان.
صلِّ كأنها آخر صلاة، واستغفر كأنها آخر توبة، واقرأ القرآن كأنه آخر رسالة تصل إليك من السماء. فالشهورُ مثل الأرواح، تأتي لتُغادر، لكنها تترك فيك إما جرحًا، أو زهرة.

ها هو شعبان قد أطلَّ، فماذا أنت فاعلٌ في ضيافته؟