بوابة الصعيد
بوابة الصعيد

البنك المركزي يغيّر قواعد تمويل القطاع العقاري

بوابةالصعيد -

ببساطة.. البنك المركزي قرر يغيّر قواعد تمويل القطاع العقاري، وده هيأثر بشكل مباشر على شركات التطوير العقاري اللي كانت معتمدة بشكل كبير على التوريق كمصدر أساسي للسيولة
طيب يعني إيه توريق؟
ببساطة، التوريق معناه ان بدل ما شركة التطوير تستنى أقساط العملاء 5 أو 10 سنين، بتجمع الأقساط دي وتحولها لسندات مالية، وتبيعها للبنوك أو المستثمرين، فتقبض الفلوس كاش فورًا، وتستخدمها في استكمال المشروع أو تبدأ مشروعات جديدة، يعني فلوس المستقبل البعيد بتتحول لسيولة النهارده

الأسلوب ده ساعد شركات كتير تنمو بسرعة بل وعمل من شركات من العدم كل علاقتها بالمجال انها قدرت بعلاقات ما انها تحصل علي فلوس من البنوك وتطلع تترسم علي العميل بفلوسه اللي جمعوها لشراء الأرض وبالفلوس اللي قدروا يحصلوا عليها من البنوك، لكن التصرف دا نفسه في نفس الوقت زوّد حجم المخاطر، لأن جزء كبير من التمويل كان مبني على وحدات لسه تحت الإنشاء أو لسه حتي متتخططش لها امته هتتبني وكلنا عارفين النظام المالي بيمشي ازاي في كتير من البنوك، وبالتالي فالمنطقي ان لو حصل تأخير في التنفيذ أو تباطؤ في المبيعات، المخاطر بتزيد على الشركات والبنوك وعلي العملاء المساكين وبنسبه كبيرة الخطر دا بيكون مدروس من الشركات وعارفين هيعملوا ايه؟؟ امته؟؟ وميم هيشيل الليله وعلشان كده البنك المركزي قرر يشدد الضوابط

وطبقا للتوجه ده فأهم تغيير هيكون إن التوريق من دلوقتي لازم يكون مبني على وحدات اتسلمت بالفعل، مش مجرد وحدات لسه بتتبني يعني البنك أو المستثمر هيبقى بيشتري سندات وراها أصل موجود فعلًا، مش مجرد توقعات لتحصيل أقساط في المستقبل والبنوك كمان بقت مطالبة إنها تراجع كل إصدار بشكل أدق، من حيث التصنيف الائتماني، وجودة محفظة الأقساط، والتدفقات النقدية المتوقعة، وحجم المخاطر، وكمان إجمالي الانكشافات على كل شركة يعني مش أي شركة هتقدر تعمل توريق بسهولة زي الأول. واتمني ان الكلام ده يتحقق بجد

كمان البنك المركزي اعتبر سندات التوريق جزءًا من إجمالي التسهيلات الائتمانية اللي بتحصل عليها الشركات وده معناه إن الشركة اللي وصلت للحدود الرقابية مع بنك معين، ففرصها في الحصول على تمويل إضافي هتبقى أقل، ومن ضمن الضوابط الجديدة كمان، ان البنوك مش هتستثمر في أي سند تصنيفه أقل من BBB وده معناه ببساطة إن البنك هيستثمر بس في السندات الصادرة عن شركات قدرتها على السداد تعتبر آمنة نسبيًا، أما الشركات اللي أوضاعها المالية أضعف أو مخاطرها أعلى، فهتلاقي صعوبة أكبر في الحصول على التمويل من خلال التوريق
كمان البنوك بقت مطالبة تعمل دراسة ائتمانية كاملة قبل الاستثمار، تشمل تحليل التدفقات النقدية، وجودة الأصول، وكل المخاطر المحتملة، مع متابعة دورية للأداء بعد الاستثمار، وتم كمان منع البنك إنه يجمع بين إنه يضمن إصدار السندات وفي نفس الوقت يستثمر فيها، وده هدفه تقليل تضارب المصالح وتحقيق تقييم أكثر حيادية للمخاطر
طيب الكلام ده لو اتحقق هيكون معناه إيه علي المطورين العقاريين؟

دا معناه ان الشركات اللي كانت معتمدة بشكل كبير على التوريق هتواجه ضغط في السيولة خلال الفترة الجاية، وده هيخليها تعيد ترتيب أولوياتها دا اذا كان عندها اولويات غير النصب علي الناس فممكن الشركات المحترمة اللي بيقودها رجال أعمال حقيقيين وهي شركات قليلة جدا في مصر تسرّع تنفيذ وتسليم المشروعات، أو تعتمد بشكل أكبر على التمويل البنكي التقليدي، أو تدخل شركاء ومستثمرين جدد، أو تزود رأس المال علشان تقوي مركزها المالي

وبالنسبة للشركات اللي عندها إدارة مالية قوية، وتدفقات نقدية مستقرة، وحوكمة إدارية وإستراتيجية محترمة والتزام في التنفيذ والتسليم، فهتكون المستفيد الأكبر، لأنها هتقدر تحصل على التمويل بسهولة أكبر وتكسب ثقة البنوك والمستثمرين

طيب هل الكلام ده هيأثر على السوق العقاري؟

على المدى القصير، ممكن نشوف تباطؤ نسبي في إطلاق بعض المشروعات الجديدة بسبب التشدد في التمويل لكن على المدى الطويل، القرارات دي هتخلي السوق أكثر استقرارًا وانضباطًا، وهترفع جودة محافظ التوريق، وهتعزز ثقة البنوك والمستثمرين، وتقلل المخاطر اللي كانت بتتراكم مع الوقت وبالتالي فالسوق بيصحح أوضاعه وبيخرج الهواة والنحييته وبتوع السبوبة الدخلاء علي المجال.

د/طارق طنطاوي