يوم التروية:(مفاهيم وأحكام )
يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة ، وهو أحد العشر الأوائل المباركات من هذا الشهر الحرام، وفيه يستعد حجاج بيت الله الحرام إلى الوقوف بعرفات، لأداء ركن الحج الأعظم.
وتتعدد الأسباب وراء تسمية يوم التروية بهذا الاسم، فقيل: سمي بيوم التروية لأن الحجاج كانوا يتزودون بالماء قبل يوم التروية قديما ، وذلك لأن تلك الأماكن لم تكن بها ماء فكانوا يتروون من الماء إليها.
قال العلامة البابرتي في «العناية شرح الهداية»: [وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ بِالْمَاءِ مِنْ الْعَطَشِ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَحْمِلُونَ الْمَاءَ بِالرَّوَايَا إلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى] .
وقيل لأن الله تعالى أرى إبراهيم عليه السلام المناسك فيه.
وقيل : لأنه _ عليه السلام _رأى رؤيا الذبح ليلة الثامن فلما أصبح يوم الثامن جعل يتروى فيها ويتفكر.
قال العلامة العينى فى «البناية شرح الهداية»: «وإنما سمى يوم التروية بذلك؛ لأن إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ رأى ليلة الثامن كأنَّ قائلًا يقول له ، «إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك»، فلما أصبح روّى، بمعنى تفكر في ذلك من الصباح إلى الرواح؛ أمِنَ الله هذا، أم من الشيطان؟ فمِن ذلك سمى « يوم التروية ».
أما عن مناسك الحج يوم التروية التي يبدأ بها الحاج من يوم التروية والمبيت بمنى ، فيبدأ بالإحرام للحج إذا كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج، أو جاء في هذا اليوم محرماً بالحج، فيتوجه إلى منى في يوم التروية، ويصلي هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت تلك الليلة وهي ليلة عرفة فيصلي الفجر بمنى، ثم يخرج من منى إلى عرفات.
فمن السنة أن يبيت الحجاج بمنى ليلة التاسع – يوم التروية – وهذا المبيت سنة وليس بركن ولا واجب من الواجبات، ففي ليلة عرفة السنة أن يبيت في منى، ولو أنه مكث في مكة إلى يوم عرفة وخرج إلى عرفة مباشرة فحجه صحيح، ولم يقصر في الأركان، ولكنه فرّط في سنة من السنن، وكل بحسب ما يتيسر له ، وفي الصحيحين عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك( رضي الله عنه) : (أخبرني بشيء عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم: أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى، قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح).
ويؤخذ من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم التروية بمنى.
فالسنة أن يخرج الحاج من مكة في يوم التروية في وقت يسمح له بأن يصل إلى منى عند وقت الظهر أو قبل ذلك بحيث يصلي الظهر في منى.
وليس ليوم التروية بالنسبة لغير الحاج عبادة مخصوصة ولا دعاء معين، بل هو داخل في عشر ذي الحجة التي هي أيام طاعة وعبادة وذكر ودعاء، وفيها يضاعف الأجر والثواب من لدن الكريم الوهاب.



