بوابة الصعيد
الخميس 6 أغسطس 2026 مـ 05:02 صـ 21 صفر 1448 هـ
بوابة الصعيد
المشرف العاممحمد عبد المنصف
وزير الصناعة يبحث مع المجلس الرئاسي توطين تصنيع هياكل السيارات بالكامل وزيادة المكون المحلي رئيس الوزراء يتابع خطة تطوير جهاز تنمية المشروعات لتعزيز ريادة الأعمال وزيادة الصادرات المنشاوي تكشف معدلات تنفيذ مشروعات “سكن لكل المصريين” و”ديارنا” و”الإسكان الأخضر” في 5 مدن جديدة وزير النقل يدشن 10 ميني باصات جديدة لربط حدائق العاصمة وزهرة العاصمة بمحطة القطار الكهربائي الخفيف LRT بنك نكست وكاف للتأمين يطلقان تحالفًا استراتيجيًا لتقديم حلول تأمينية متكاملة لعملاء البنك رئيس الوزراء يستعرض الموقف التنفيذي لمشروع مبنى الركاب (4) بمطار القاهرة الدولي بطاقة 40 مليون راكب سنويًا انطلاق معرض «أوتو إكس AutoX» أكبر معرض لموزعي السيارات المعتمدين 19 نوفمبر 2026 محافظ البنك المركزي المصري يبحث مع وزير التعليم العالي مستجدات مبادرة «منحة علماء المستقبل» استعدادًا لقبول طلاب جدد خلال العام الجامعي القادم وزيرة الإسكان تتابع تنفيذ 100 مشروع بالخطة الاستثمارية للجهاز المركزي للتعمير وزيرة الإسكان تكشف آخر تطورات تعديلات قانون البناء لتنظيم اتحاد الشاغلين البنك المركزي المصري يطلق البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الإفريقية بالتعاون مع جمعية البنوك المركزية الإفريقية الرئيس السيسي يعقد اجتماعًا مهمًا لمتابعة مُستجدات برنامج الدعم النقدي وبطاقات التموين ورغيف الخبز

عصمت رضوان ....معاناة النبلاء في زمن اللاوفاء

إن هذا الزمان الذي نعيش فيه يقاسي فيه بشدة_ أهلُ النبل والإخلاص والطيبة، فتراهم يئنُّون ويشكُون ، ويعانون أشد المعاناة مما يلاقونه من الخذلان وسوء المعاملة من الآخرين.
وليس شيء أشد على نفس الإنسان النبيل من نكران الجميل ، وجحود المعروف ، ومقابلة الإحسان بالإساءة..

كم هو مسكين ذلك الطيب المسالم الذي يولد في بيت كريم ، تحفّه المروءة، ويظلّله الإخلاص، ويحيط به الكرم !
يكبر في حجر الطيبة والإنسانية، ويرضع من حليب الوفاء والنبل، ويشرب من كأس الجود والشهامة، حتى يظن أن هذا هو الأصل في الناس، وأن كل قلب في البشر يحمل ما يحمله قلبه من صفاء، وأن كل نفس رجل منهم تنطوي على ما تنطوي عليه نفسه من نقاء.

يخرج إلى الدنيا وهو واثق في صدق القلوب، متيقّن من أن الأيدي التي تمتد إليه لا تمتد إلا بالعون، وأن الكلمات التي يسمعها لا تحمل إلا الصدق والمودة.

يحسن الظن بكل أحد، فيعامل الجميع على ما اعتاد عليه في بيته وبيئته، بلا تكلف ولا تصنع.

فإذا بالمسكين يصطدم بواقع مغاير، يزعجه ما يرى، ويؤلمه ما يلقى، إذ يجد أن الخير في الناس عارض لا أصل، وأن الشر فيهم قاعدة لا استثناء!
يرى الجحود حيث كان يتوقع الامتنان، ويلاقي النكران حيث كان يظن الوفاء، ويدهشه أن الناس يستحلون الظلم كما يستحلّ الظمآن شربة الماء، ويبغون بغير حق كأنهم لم يسمعوا قط عن عدل أو إنصاف، فيحزن قلبه، ويضيق صدره، حتى يصبح غريبًا في أرض كان يراها وطنًا، ووحيدًا بين قوم كان يظنهم أهلًا.

وما يزال به الدهر حتى يكتوي بنار التجارب، فينطوي على نفسه، ويميل إلى العزلة، كأنما ضاقت الدنيا عليه بما رحبت، فلا يألف إلا القليل من أصحاب المروءات، أولئك الذين بقوا كالجواهر النادرة في بحر متلاطم من الخداع والغدر.
ولكن، كم هم؟ قليل.. قليل جدًا، حتى كأنهم تُحَف نادرة من زمانٍ قد مضى!

إننا في زمنٍ تبدَّلَت فيه القيمُ، وصارَ الوفاءُ عملةً نادرةً، والمروءةُ صفةً غريبةً بين أهلِها.
فلم يعدِ الناسُ كما كانوا، يَصُونونَ الودَّ، ويحفظونَ العهدَ، بل باتت المصالحُ هي الحاكمةَ، والأهواءُ هي القائدةَ.
فالصادقُ يُكذَّبُ، والمُخلِصُ يُساءُ الظنُّ به، وباذل المعروف يُهانُ، وكأنما القلوبُ قد تحجَّرت، فلم تعد تُدركُ معنى النُّبلِ، ولم تعد تَعي قيمةَ الإخلاصِ.

وهكذا يمضي العمر، ولا يزال هذا النبيل يتساءل: أيكون خطؤه أنه أحسن الظن؟ أم أن الذنب ذنب هؤلاء الذين لم يعرفوا للوفاء حقًا، ولا للمروءة قدرًا؟
لكن الجواب _مهما يكن _ لا يغير من الحقيقة شيئًا، وهي أن الطيبين قليلون في عالم البشر.. الوفاء قليل، والخير نادر .
لكن، وإن قلَّ الوفاءُ، وإن ندر الأوفياء ، فإن النبلاءَ يظلونَ هم الأعلونَ، لأنَّ أرواحَهم الطاهرةَ تأبى أن تتلوَّثَ، وقلوبَهم البيضاءَ تترفَّعُ عن الدنايا. ربما يتألَّمون، ربما تُجرَحُ نفوسُهم، لكنهم لا يسقطون، لأنَّ النُّبلَ قوةٌ، والعطاءَ شرفٌ، والوفاءَ ميراثُ القلوبِ العظيم.